عادل عبد الرحمن البدري
909
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
عن أن يكون حفظ الشعر أغلب على قلب الإنسان ، فيشغله عن حفظ القرآن وعلوم الدين حتّى يكون أحضر حواضره وأكثر خواطره ، فشبّهه ( صلى الله عليه وآله ) بالإناء الذي يمتلئ بنوع من أنواع المائعات ، فلا يكون لغيره فيه مسرب ولا معه مذهب . وقال بعضهم : إنّما هذا في الشعر الذي هُجي به النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) خصوصاً ( 1 ) . وفي حديث فاطمة ( عليها السلام ) : « ثمّ أخذتم تورون وقدتها ، وتهيجون جمرتها » ( 2 ) . ورية النار : ما تُوري به عوداً كان أو غيره . يقال : وَرِيَ الزّنْدُ يَرِي ، وَورَى يَرِي ويَوْرَى وَرْياً وورُيّاً ورِيةً ، وهو وار ووَريٌّ : اتقد ( 3 ) . وأوري ، بالألف : إذا أخرج ناره ( 4 ) . ومن هذا جاء وصف عليّ ( عليه السلام ) للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : « حَتّى أوْرَى قَبَسَ القَابِسِ ، وأَضَاءَ الطّرِيقَ لِلْخَابِطِ » ( 5 ) . أي قدح زناد الأفكار حتّى أظهر أنوار العلوم منها للمقتبسين ، واستعار لفظ القبس لنور العلم والحكمة ، ولفظ الورى لإظهار الرسول لتلك الأنوار في طريق الله ( 6 ) . [ وزر ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) وقد عزى الأشعث بن قيس عن ابن له : « وإنْ جَزِعْتَ جَرَى عَلَيْكَ القَدَرُ وأنْتَ مَأْزُورٌ » ( 7 ) . الوِزر : الحمل الثقيل ، والوزر : الذّنْب لِثَقله ، وجمعهما أوزار . والآثام تُسمّى أوزاراً لأنّها أحْمال تثقله . ووزَرْتُ الشيء أزِرُه وزْراً ، أي حملته ( 1 ) . ومن هذا جاء قوله تعالى : ( ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) ( 2 ) . ومنه سُمّي الوزير ، لأنّه يحمل وِزْرَ صاحبه ، أي : ثقله . والوِزْر : ما يُعدُّ للحرب ( 3 ) . وقوله ( صلى الله عليه وآله ) لعليّ ( عليه السلام ) : « إنّك تَسْمَعُ مَا أسْمَعُ ، وتَرَى ما أَرى ، إلاّ أنّك لُستَ بِنَبيّ ، ولكنّك لَوَزيرٌ ، وإنّك لَعَلى خَيْر » ( 4 ) . أراد أنّه معين له وناصره في رسالته . [ وزع ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن التحكيم في صفّين : « قوْم حَيَارَى عَنِ الحَقّ لا يُبصِرُونه ، وَمُوزَعِين بالجَوْرِ لا يَعْدِلُونَ بِهِ » ( 5 ) .
--> ( 1 ) المجازات النبوية : 86 رقم 78 . ( 2 ) الاحتجاج : 101 ، وتقدّم حديثها ( عليها السلام ) في ( ريث ) من كتاب الراء . ( 3 ) لسان العرب 15 : 388 ( ورى ) . ( 4 ) المصباح المنير : 656 ( ورى ) . ( 5 ) نهج البلاغة : 101 ضمن خطبة 72 . ( 6 ) شرح النهج لابن ميثم 2 : 200 . ( 7 ) نهج البلاغة : 527 ح 291 . ( 1 ) لسان العرب 3 : 528 ( وزر ) . ( 2 ) الأنعام : 164 . ( 3 ) ما اتفق لفظه واختلف معناه : 461 رقم 1532 . ( 4 ) نهج البلاغة : 301 ضمن خطبة 192 القاصعة . ( 5 ) نهج البلاغة : 182 ضمن خطبة 125 .